السيد كمال الحيدري
359
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
الثاني : ما حيثية مصداقها عدم التحقق في الخارج وهى المفاهيم التي تكون حيثية مصداقها عدم التحقق في الخارج ، نظير مفهوم العدم ، وعليه فلا يمكنها أن تدخل الذهن وتتلبس بلباسه ؛ وذلك لمحذور الانقلاب ، حيث يلزم من مفهوم العدم الذي حيثية ذاته عدم التحقق خارجاً التحقق خارجاً ، ومن هنا فما ليس له وجود خارجي لا وجود ذهني له . خصائص المفاهيم الفلسفية وأهم خصائص المفاهيم الفلسفية هي : « أولًا : المفاهيم الفلسفية وإن كانت أوصافاً لأمور خارجية إلّا أنّها ليست محسوسة ولا يوجد لها ما بإزاء مستقلّ في الخارج ، من هنا فلا يمكن الإشارة الحسّية إليها ، وهذا هو مراد الحكماء من أنّ المفاهيم الفلسفية معقولة وليست محسوسة . . . ثانياً : المفاهيم الفلسفية تحكى أنحاء الوجود الخارجي وشؤونه . بتعبير آخر : وظيفتها حكاية المحدود بما له من الخصوصيات الوجوديّة ، فمثلًا عندما نقول : هذا الوجود علّة ، معناه أنّ وجوده سنخ وجود يؤثّر في إيجاد شئ آخر ، وعندما نقول : هذا معلول ، معناه أنّ وجوده سنخ وجود وُجد عن غيره . والشاهد على ذلك قابلية انطباق المفهوم الفلسفي على ما له حدّ وماهية كالوجود الإمكانى ، كقولنا النار علّة للإحراق ، وعلى ما لا حدّ له ولا ماهية كالوجود الواجبي كقولنا : الله تعالى علّة لعالم الإمكان . فالعلّية سنخ مفهوم يحكى لنا حقيقة المحدود وكيفيته ، ولا علاقة له ببيان الحدّ وهل هذا الموجود له حدّ ؟ ثالثاً : يمكن أن تصدق مفاهيم فلسفية متعدّدة على شئ واحد بلا أن يؤدّى ذلك إلى كثرة الجهات والحيثيات الخارجية ، لهذا نجد أنّه يمكن أن يكون موجود واحد بسيط ، مصداقاً لمفاهيم فلسفية متعدّدة ، فمثلًا [ زيد ]